عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
144
اللباب في علوم الكتاب
وقال أبو البقاء « 1 » : ولزم حذف الخبر للعلم به ، وطول الكلام ، فإن وقعت « أن » بعدها ظهر الخبر كقوله : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ [ الصافات : 143 ] فالخبر في اللّفظ ل « أن » ، وهذا الّذي قاله موهم ، ولا تعلّق لخبر « أن » بالخبر المحذوف ، ولا يغني عنه البتة فهو كغيره سواء ، والتقدير : فلولا كونه مسبحا حاضر أو موجود . فأي فائدة في ذكره لهذا ؟ [ والخبر ] « 2 » يجب حذفه في صور أخرى تأتي مفصّلة إن شاء اللّه - تعالى - في مواضعها ، وقد تقدم معنى الفضل عند قوله : فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ [ البقرة : 47 ] . قوله : لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ اللّام جواب « لولا » ، واعلم أن جوابها إن كان مثبتا ، فالكثير دخول اللام كهذه الآية ونظائرها ، ويقلّ حذفها ؛ قال : [ البسيط ] 562 - لولا الحياء ولولا الدّين عبتكما * ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري « 3 » وإن كان منفيّا فلا يخلو : إما أن يكون حرف النّفي « ما » أو غيرها ، إن كان غيرها فترك اللام واجب نحو : « لولا زيد لم أقم ، ولن أقوم » ، لئلا يتوالى لأمان ، وإن كان ب « ما » فالكثير الحذف ، ويقلّ الإتيان بها ، وهكذا حكم جواب « لو » الامتناعية ، وقد تقدم عند قوله : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ [ البقرة : 20 ] ، ولا محلّ لجوابها من الإعراب . و « من الخاسرين » في محلّ نصب خبر « كان » ، و « من » للتبعيض . فصل في تفسير فضل اللّه عليهم ذكر القفّال في تفسيره وجهين : الأول : لولا تفضل اللّه عليكم من إمهالكم ، وتأخير العذاب عنكم لكنتم من الخاسرين ، أي من الهالكين [ الذين باعوا أنفسهم بنار جهنم ] « 4 » ، ومنه قوله تعالى : خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ [ الحج : 11 ] . والثاني : أن يكون الخبر قد انتهى عند قوله : ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ، ثم قال : فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ رجوعا بالكلام إلى أوله ، أي : لولا لطف اللّه - تعالى - بكم برفع الجبل فوقكم لدمتم على ردّكم الكتاب ولكنه تفضل عليكم ورحمكم ولولا ذلك لكنتم من الخاسرين ببقائكم على تلك الحالة حتى يتم . فإن قيل : كلمة « لولا » تفيد انتفاء الشيء لوجود غيره ، فهذا يقتضي أن انتفاء
--> ( 1 ) ينظر الاملاء : 1 / 41 . ( 2 ) في ب : والجر . ( 3 ) البيت لابن مقبل ينظر ديوانه : ص 76 ، الدرر : 5 / 104 ، لسان العرب ( بعض ) ، الشعر والشعراء : 1 / 463 ، الجنى الداني : ص 598 ، رصف المباني : ص 242 ، همع الهوامع : 2 / 67 ، والدر المصون : 1 / 250 . ( 4 ) في أ : وقيل : المغلوبين .